القراءة · المحور 4نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

الفنّ في زمن الشاشات

مقال نقديّ يوازن بين ما أتاحته الثورة الرقميّة للفنّ من انتشار وإبداع، وما جلبته من استهلاك سريع ولهاث وراء الإعجابات وانتحال، لينتهي إلى أطروحة بديلة: الرقميّ وسيلة رائعة، بشرط ألّا يصير هو المقياس.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 4: الفنون

قبل القراءة

هل تعلّمتَ يومًا رسمًا أو عزفًا أو تصويرًا من مقطع على الإنترنت؟ وهل يغني ذلك في رأيك عن المعلّم والقاعة؟

أقرأ النصّ

لم يعد الفنّ حبيس المتاحف وقاعات العرض. فبضغطة زرّ يستطيع تلميذ في قرية بعيدة أن يتجوّل في متحف عالميّ كبير، وأن يستمع إلى أشهر الفرق الموسيقيّة، وأن يتعلّم مبادئ الرسم أو العزف من مقاطع يقدّمها فنّانون من كلّ القارّات. فهل نحن أمام عصر ذهبيّ للفنّ، أم أمام خطر يهدّد جوهره؟

لا شكّ في أنّ الثورة الرقميّة قدّمت للفنّ خدمات جليلة. فقد قرّبته من الناس بعد أن كان كثيرون يرونه حكرًا على المدن الكبرى ومن يملك ثمن التذكرة. ومنحت المبدعين الشبّان منابر لم تكن متاحة لآبائهم، فصار بإمكان رسّامة مبتدئة أو مغنٍّ ناشئ أن يعرض عمله على آلاف المتابعين دون وسيط. بل إنّ التقنية نفسها صارت أداة إبداع، فظهرت فنون جديدة كالرسم الرقميّ والتحريك وتصميم الألعاب.

غير أنّ لهذه الصورة المشرقة وجهًا آخر. فالمنصّات الرقميّة تعوّدنا على الاستهلاك السريع: نمرّ على اللوحة في ثانيتين، ونقطع الأغنية قبل نهايتها، ونحكم على العمل من صورته المصغّرة. والفنّ يحتاج إلى التأمّل والصبر، وهما بالضبط ما تسرقه منّا السرعة. ثمّ إنّ عدد الإعجابات صار عند بعضهم مقياس الجودة، فيلهث الفنّان وراء ما يرضي الجمهور في اللحظة بدل أن يبحث عن صوته الخاصّ. وأخطر من ذلك سهولة النسخ والانتحال، إذ يكفي نقرتان لينسب أحدهم إلى نفسه عملًا أفنى غيره أيّامًا في إنجازه. وأمّا البرمجيّات القادرة اليوم على توليد صور وألحان في ثوانٍ، فتطرح سؤالًا جديدًا: أين تبدأ يد الفنّان وأين ينتهي دور الآلة؟

ولا ينبغي أن ننسى أنّ الشاشة، مهما بلغت دقّتها، لا تنقل كلّ شيء. فالوقوف أمام لوحة حقيقيّة، أو الجلوس في قاعة مسرح تتنفّس مع الممثّلين، تجربة يشترك فيها الجسد والروح معًا، ولا يعوّضها عرض على هاتف صغير.

وهكذا يتبيّن أنّ المسألة ليست في الاختيار بين فنّ تقليديّ نقيّ وفنّ رقميّ مدان، فكلا الموقفين متطرّف. إنّ الرقميّ وسيلة رائعة للتعلّم والنشر والتجريب، بشرط أن نظلّ نحن من يستعملها، وأن نحفظ للعمل الفنّيّ حقّه في التأمّل، ولصاحبه حقّه في أن يُنسب إليه. فالأداة تتغيّر عبر العصور، من الفرشاة إلى الشاشة، أمّا ما يجعل العمل فنًّا فيبقى واحدًا: إنسان يقول شيئًا صادقًا بطريقة جميلة.

معجم النصّ

حبيسمحبوس لا يخرج
حكرًا علىخاصًّا بفئة دون غيرها
منابرأماكن ووسائل يُعرض منها القول أو العمل على الناس
الانتحالنسبة عمل الغير إلى النفس
أفنىأنفق وبذل كلّه
مدانمحكوم عليه بالخطأ، مذموم

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما السؤال الذي يطرحه الكاتب في المقدّمة؟
    الجواب

    هل نحن أمام عصر ذهبيّ للفنّ بفضل الرقميّ، أم أمام خطر يهدّد جوهره؟

  2. اذكر ثلاث خدمات قدّمتها الثورة الرقميّة للفنّ.
    الجواب

    قرّبته من الناس، ومنحت المبدعين الشبّان منابر دون وسيط، وصارت أداة إبداع أنتجت فنونًا جديدة كالرسم الرقميّ والتحريك وتصميم الألعاب.

  3. لماذا يتعارض الاستهلاك السريع مع الفنّ؟
    الجواب

    لأنّ الفنّ يحتاج إلى التأمّل والصبر، والسرعة تسرقهما منّا.

  4. ما السؤال الجديد الذي تطرحه البرمجيّات المولّدة للصور والألحان؟
    الجواب

    أين تبدأ يد الفنّان وأين ينتهي دور الآلة؟

  5. ما الذي يجعل العمل فنًّا في رأي الكاتب، مهما تغيّرت الأداة؟
    الجواب

    «إنسان يقول شيئًا صادقًا بطريقة جميلة».

أحلّل

نمط النصّ: مقال نقديّ يقوم على الموازنة بين الإيجابيّات والسلبيّات، وينتهي إلى أطروحة بديلة تتجاوز الموقفين المتطرّفين.

البنيةالفقراتالمضمون
المقدّمة1تحوّل الفنّ في العصر الرقميّ، وطرح القضيّة في سؤال ثنائيّ.
الأطروحة الأولى (مدعومة جزئيًّا)2الرقميّ خدم الفنّ: التقريب، المنابر، الفنون الجديدة.
الأطروحة الثانية (نقد)3 – 4الرقميّ يهدّد الفنّ: الاستهلاك السريع، الإعجابات، الانتحال، دور الآلة، حدود الشاشة.
الخاتمة: الأطروحة البديلة5الرقميّ وسيلة رائعة بشرط الوعي، وجوهر الفنّ ثابت.
الحجّةنوعها
التلميذ في قرية بعيدة يزور متحفًا عالميًّامثال واقعيّ
الرسّامة المبتدئة تعرض عملها دون وسيطحجّة واقعيّة
الفنّ يحتاج إلى التأمّل، والسرعة تسرقهحجّة منطقيّة
نقرتان تكفيان للانتحالحجّة واقعيّة
الشاشة لا تنقل تجربة الحضورحجّة منطقيّة وجدانيّة

الروابط الحجاجيّة: «لا شكّ في أنّ» (توكيد)، «فقد» و«بل إنّ» (إضافة وترقٍّ)، «غير أنّ» (استدراك ينقل من الإيجابيّات إلى السلبيّات)، «ثمّ إنّ» و«وأخطر من ذلك» (تدرّج)، «إذ» (تعليل)، «وهكذا يتبيّن» (استنتاج).

الأساليب: الاستعارة في «لم يعد الفنّ حبيس المتاحف» و«قاعة مسرح تتنفّس»، والكناية في «بضغطة زرّ»، والمقابلة بين «يد الفنّان» و«دور الآلة»، وبين «الفرشاة» و«الشاشة»، والاستفهام في المقدّمة والفقرة الثالثة لإشراك القارئ.

الأطروحة البديلة لا ترفض الموقفين كلّيًّا، بل تأخذ من كلّ منهما جانب الصواب: تقبل الأداة الرقميّة (من الموقف الأوّل) وتشترط الوعي بمخاطرها (من الموقف الثاني).

أبدي رأيي

  • هل تعدّ الصورة التي يولّدها برنامج حاسوبيّ عملًا فنّيًّا؟ علّل رأيك.
  • هل يمكن أن يغني الدرس المصوّر على الإنترنت عن المعلّم في تعلّم آلة موسيقيّة؟
  • هل عدد الإعجابات مقياس صادق لقيمة العمل الفنّيّ؟ ادعم رأيك بمثال.

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. ما نوع الأطروحة التي ينتهي إليها الكاتب؟

2. أيّ الروابط ينقل النصّ من الإيجابيّات إلى السلبيّات؟

3. ما الذي صار عند بعضهم مقياس الجودة؟

4. ما معنى «الانتحال»؟

ما أتذكّره من النصّ

  • القضيّة: هل خدمت الثورة الرقميّة الفنّ أم هدّدته؟
  • الإيجابيّات: التقريب، منابر للمبدعين، فنون جديدة.
  • السلبيّات: الاستهلاك السريع، سلطة الإعجابات، الانتحال، دور الآلة، حدود الشاشة.
  • الأطروحة البديلة: الرقميّ وسيلة رائعة بشرط الوعي.
  • جوهر الفنّ ثابت: إنسان يقول شيئًا صادقًا بطريقة جميلة.

أنتج: أبدي رأيي في الفنّ المولّد بالآلة

كتابة وتقييم ذاتي

شارك زميلك في مسابقة رسم بلوحة أنتجها برنامج حاسوبيّ في ثوانٍ، وقال: «المهمّ هو النتيجة الجميلة». اكتب نصًّا حجاجيًّا (8 إلى 12 سطرًا) توازن فيه بين ما في رأيه من صواب وما فيه من خطأ، ثمّ تنتهي إلى أطروحة بديلة.

خطوات الكتابة
  1. اعرض الوضعيّة ورأي الزميل.
  2. قدّم ما يدعم رأيه (حجّة أو حجّتان).
  3. انتقل بـ«غير أنّ» إلى ما يدحضه (الجهد، الصدق، الأمانة، الانتحال).
  4. استعمل مثالًا من الحياة المدرسيّة.
  5. اختم بأطروحة بديلة توفّق بين الموقفين.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

شارك زميلي يوسف في مسابقة الرسم بلوحة أنتجها برنامج حاسوبيّ في ثوانٍ، وحين لُمناه قال: «المهمّ هو النتيجة الجميلة». ولا أنكر أنّ في كلامه شيئًا من الصواب، فالبرنامج أداة جديدة كما كانت آلة التصوير جديدة يومًا، وقد يساعد الرسّام على تجريب الألوان والأفكار بسرعة. غير أنّ المسابقة لم تُنظَّم لتقيس جمال الصورة فحسب، بل لتكافئ يد الرسّام وخياله وجهده. فزميلتنا ليلى قضت أسبوعين في رسم لوحتها، فكيف تتساوى مع من ضغط زرًّا؟ ثمّ إنّ تقديم عمل الآلة على أنّه عمل شخصيّ يخالف الأمانة، لأنّه ينسب إلى صاحبه ما لم يصنعه. لذلك أرى أنّ الحلّ ليس في منع هذه البرامج، بل في الصدق بشأنها: أن نستعملها للتعلّم والتجريب، وأن نصرّح بذلك، وأن تخصّص المسابقات قسمًا للفنّ الرقميّ وآخر للرسم اليدويّ. وهكذا نحفظ للإبداع الإنسانيّ قيمته، دون أن نغلق الباب أمام أدوات عصرنا.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 212 · 6 تمارينتمرّن الآن